السيد محمد باقر الصدر
219
دروس في علم الأصول
التخيير في الواجب التخيير تارة يكون عقليا ، وأخرى شرعيا . فان كانت البدائل مذكورة على نحو التردد متعلقا للامر في لسان الدليل ، فالتخيير شرعي ، والا فهو عقلي ، وقد وقع الكلام في تحليل واقع الوجوب في موارد التخيير ، وكيفية تعلقه . وفي ذلك عدة اتجاهات : الاتجاه الأول : ان الوجوب في موارد التخيير العقلي متعلق بالجامع ، وفي موارد التخيير الشرعي متعلق بكل واحد من البدائل ، ولكن مشروطا بترك البدائل الأخرى . وقد يلاحظ عليه بان الوجوبات المشروطة تستلزم أمورا لا تناسب الوجوب التخييري كما تقدم في الحلقة السابقة من قبيل تعدد العقاب بترك الجميع . الاتجاه الثاني : ارجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي فيلتزم بان الوجوب يتعلق بالجامع دائما ، اما ببرهان استحالة الوجوبات المشروطة ، كما أشير إليه فيتعين هذا ، واما ببرهان ان الوجوب التخييري له ملاك واحد والواحد لا يصدر الا من واحد فلا بد من فرض جامع بين البدائل يكون هو علة تحصيل ذلك الملاك .